بَاب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَهَذَا لَفْظُهُ ، قَالَا : نا الْوَلِيدُ ، نا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَقَالَ نَصْرٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ ، نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، قَالَ : وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ ، وَسَاقَ مَعْنَاهُ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ . ( إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ ) : أَيْ يَنْشَقَّ ( الْفَجْرُ ) : وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ أَمْ لَا ( وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ) : فِيهِ أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ فَرْدَةٌ وَالتَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِهِمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ( وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ ) : يَعْنِي يَمْكُثُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ سَجَدَاتِ تِلْكَ الرَّكَعَاتِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةٍ ( فَإِذَا سَكَتَ ) : بِالتَّاءِ .
( الْمُؤَذِّنُ ) : أَيْ فَرَغَ . قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ : هَكَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ، وَروي سَكَبَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَمَعْنَاهُ صَبَّ الْأَذَانَ ، وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ فِيهِ التَّاءُ الْمُثَنَّاةُ مِنْ فَوْقُ ، وَلَكِنْ قَيَّدُوهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، كَذَا فِي الْفَائِقِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَالنِّهَايَةِ لِلْجَزْرِيِّ وَقَالَا : أَرَادَتْ عَائِشَةُ إِذَا أَذَّنَ ، فَاسْتَعَارَتِ السَّكْبَ لِلْإِفَاضَةِ فِي الْكَلَامِ ، كَمَا يُقَالُ : أَفْرَغَ فِي أُذُنِي حَدِيثًا أَيْ : أَلْقَى وَصَبَّ .
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : كَمَا يُقَالُ : هَضَبَ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ( بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ) : أَيْ بِالنِّدَاءِ الْأُولَى ، وَهِيَ الْأَذَانُ وَالثَّانِيَةُ الْإِقَامَةُ ( قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ) : هُمَا سُنَّةُ الْفَجْرِ ( خَفِيفَتَيْنِ ) : يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ ( ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) : أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ عن تَعَبِ قِيَامِ اللَّيْلِ ؛ لِيُصَلِّيَ فَرْضَهُ عَلَى نَشَاطٍ . كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، انْتَهَى .
( حَتَّى يَأْتِيَهِ الْمُؤَذِّنُ ) : أَيْ يَسْتَأْذِنَهُ لِلْإِقَامَةِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .