حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ . ( وَلَيْسَ ) : هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ بَهْزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدٍ ( فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ ) : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ، أَيْ مِنْ جَيِّدِ أَحَادِيثِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ; لِأنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَمَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، كُلَّهُمْ قَالُوهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِحَذْفِ وَاسِطَةِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَالَ : عَنْ بَهْزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَهَذَا الْبَحْثُ فِي حَدِيثِ بَهْزٍ دُونَ قَتَادَةَ ، لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَرِوَايَةُ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ ، وَعِنْدِي فِي سَمَاعِ زُرَارَةَ مِنْ عَائِشَةَ نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ : قَدْ سَمِعَ زُرَارَةُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

قُلْتُ أَيْضًا : قَالَ : هَذَا مَا صَحَّ لَهُ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدَهُ مِنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْقَاضِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ : قِيَامُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ ، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ مِنْهُنَّ الْوِتْرُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا : ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَعَنْهَا : كَانَ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَثَلَاثًا ، وَعَنْهَا : كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ ؛ ثَمَانِيًا ، ثُمَّ يُوتِرُ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقَدْ فَسَّرْتُهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ سَبْعٌ وَتِسْعٌ .

وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةَ الصُّبْحِ ، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ وَعَائِشَةَ بِمَا شَاهَدَ . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقِيلَ : هُوَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهَا ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ إِخْبَارَهَا بِإِحْدَى عَشْرَةَ هُوَ الْأَغْلَبُ ، وَبَاقِي رِوَايَاتِهَا إِخْبَارٌ مِنْهَا بِمَا كَانَ يَقَعُ نَادِرًا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، فَأَكْثَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَأَقَلُّهُ سَبْعٌ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُلُ مِنَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ أَوْ ضِيقِهِ بِطُولِ قِرَاءَةٍ أَوْ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْرِ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ ، أَوْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَ كِبَرِ السِّنِّ أَوْ تَارَةً تَعُدُّ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ فِي أَوَّلِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَتَعُدُّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ تَارَةً وَتَحْذِفُهُمَا تَارَةً ، أَوْ تَعُدُّ أَحَدَهُمَا ، وَقَدْ تَكُونُ عَدَّتْ رَاتِبَةَ الْعِشَاءِ مَعَ ذَلِكَ تَارَةً ، وَحَذَفَتْهَا تَارَةً .

قَالَ الْقَاضِي : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ ، وَإِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي كُلَّمَا زَادَ فِيهَا زَادَ الْأَجْرُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث