بَاب فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ : أَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، وَقَالَ دَاوُدُ ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو يَعْفُورٍ اسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ . ( وَقَالَ دَاوُدُ ) بْنُ أُمَيَّةَ فِي حَدِيثِهِ : ( عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَسْطَاسٍ ) ، وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ : عَنْ أَبِي يَعْفُورَ ، وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ لِأَنَّ أَبَا يَعْفُورَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ .
( إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ) : أَيِ الْأُخَرُ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ التَّصْرِيحُ بِالْأَخِيرِ . ( أَحْيَا اللَّيْلَ ) : أَيْ غَالِبَهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيِ اسْتَغْرَقَ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا .
قَالَ فِي الشَّرْحِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ بِكَرَاهَةِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِكَرَاهَةِ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ عَشْرٍ ، انْتَهَى . ( وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ إِزَارَهُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْقَصْدِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى فِعْلٍ شَاقٍّ مُهِمٍّ كَتَشْمِيرِ الثَّوْبِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : شَدُّ الْمِئْزَرِ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هِجْرَانُ النِّسَاءِ وَتَرْكُ غَشَيَانِهِنَّ وَقِيلَ : الْجِدُّ وَالتَّشْمِيرُ فِي الْعَمَلِ ، ( وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ) : أَيْ أَمَرَ بِإِيقَاظِهِمْ لِلْعِبَادَةِ وطَلَبَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .