حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ قَالَا : أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ؟ وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ ؟ لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ النَّجْمَ وَالرَّحْمَنَ فِي رَكْعَةٍ ، وَاقْتَرَبَتْ وَالْحَاقَّةَ فِي رَكْعَةٍ ، وَالطُّورَ وَالذَّارِيَاتِ فِي رَكْعَةٍ ، وَإِذَا وَقَعَتْ وَنُونَ فِي رَكْعَةٍ ، وَسَأَلَ سَائِلٌ وَالنَّازِعَاتِ فِي رَكْعَةٍ ، وَوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَعَبَسَ فِي رَكْعَةٍ ، وَالْمُدَّثِّرَ وَالْمُزَّمِّلَ فِي رَكْعَةٍ ، وَهَلْ أَتَى وَ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي رَكْعَةٍ ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَالْمُرْسَلَاتِ فِي رَكْعَةٍ ، وَالدُّخَانَ وَ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فِي رَكْعَةٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( فَقَالَ أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْهَذُّ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ ، وَإِنَّمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْرَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُرَتِّلْ فَاتَهُ فَهْمُ الْقُرْآنِ وَإِدْرَاكُ مَعَانِيهِ ، انْتَهَى .

وَفِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ أَتَهُذُّ الْقُرْآنَ هَذًّا فَتُسْرِعَ فِيهِ كَمَا تُسْرِعُ فِي قِرَاءَةِ الشِّعْرِ ، وَالْهَذُّ سُرْعَةُ الْقَطْعِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ ، ( وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ ) : أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ الْيَابِسُ مِنَ الْعِذْقِ إِذَا هُزَّ . وَالدَّقَلُ رَدِيءُ التَّمْرِ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ ، فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : ( كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ ) : هِيَ السُّوَرُ الْمُتَقَارِبَةُ فِي الطُّولِ .

قَالَ الْقَاضِي : هَذَا صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قِيَامَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ قَدْرَ قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوارِدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ كَانَ فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي ذِكْرِ الْهَذِّ وَالنَّظَائِرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ ( هَذَا تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ ) : فَبِهَذَا التَّرْتِيبِ كَانَتِ السُّوَرُ فِي مُصْحَفِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث