بَاب فِي نَقْضِ الْوِتْرِ
بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ : زَارَنَا طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَمْسَى عِنْدَنَا ، وَأَفْطَرَ ، ثُمَّ قَامَ بِنَا تلك اللَّيْلَةَ ، وَأَوْتَرَ بِنَا ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى مَسْجِدِهِ ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ قَدَّمَ رَجُلًا ، فَقَالَ : أَوْتِرْ بِأَصْحَابِكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ . بَابٌ فِي نَقْضِ الْوِتْرِ ( لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ) : قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا جَاءَ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ ، فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى : لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّارِ ، فَجِيءَ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ عَلَى حَدِّ مَنْ قَرَأَ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ انْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْلِ : وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْوِتْرِ .
وَمَنْ جُمْلَةِ الْمُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ الَّذِي رَوَاهُ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ : وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالُوا : إِنَّ مَنْ أَوْتَرَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ ، وَيُصَلِّي شَفْعًا شفعا حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ : فَمِنَ الصَّحَابَةِ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالشُّعَبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمْ فِي الْمُصَنَّفِ أَيْضًا .
وَقَالَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ : طَاوُسٌ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَمِنَ الْأَئِمَّةِ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدُ ، رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُمْ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ عَنِ : الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَكَافَّةُ أَهْلِ الْفُتْيَا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَنْ بَعْدَهُمْ جَوَازَ نَقْضِ الْوِتْرِ ، وَقَالُوا : يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . قَالَ : وَذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَيْسُ بْنُ طَلْقٍ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .