حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا هِشَامٌ ، وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ . ( الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ ) الْمَاهِرُ مِنَ الْمَهَارَةِ وَهِيَ الْحِذْقُ ، جَازَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَوْدَةَ الْحِفْظِ أَوْ جَوْدَةَ اللَّفْظِ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ أَعمُّ مِنْهُمَا وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ كِلَاهُمَا ( مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : السَّفَرَةُ جَمْعُ سَافِرٍ كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَالسَّافِرُ الرَّسُولُ وَالسَّفَرَةُ الرُّسُلُ لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللَّهِ ، وَقِيلَ السَّفَرَةُ الْكَتَبَةُ وَالْبَرَرَةُ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَالْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْكَامِلُ الْحِفْظِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ لِجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ . قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَةِ لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ وَسَالِكٌ مَسْلَكَهُمْ ( وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ ) : فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرٌ بِالْقِرَاءَةِ وَأَجْرٌ لِتَشَدُّدِهِ وَتَرَدُّدِهِ . فِي تِلَاوَتِهِ . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ عَلَيْهِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاهِرِ بِهِ ، بَلِ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِغَيْرِهِ ، وَكَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَدِرَايَتِهِ كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ . انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لِلْمَاهِرٍ لَا تُحْصَى فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ وَأَكْثَرَ ، وَالْأَجْرُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ، وَهَذَا لَهُ أَجْرَانِ مِنْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362222
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة