بَاب مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ
بَابُ مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا عَبْدُ الْأَعْلَى ، نا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا الْمُنْذِرِ ، أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ أَبَا الْمُنْذِرِ ، أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : لِيَهْنَ لَكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ الْعِلْمُ .
باب ما جاء في آية الكرسي ( أَبَا الْمُنْذِرِ ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ ) : أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُصَاحِبًا لَكَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقَعَ مَوْقِعَ الْبَيَانِ لِمَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ مَعَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُصَاحَبَةِ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِيُّ : وَكَانَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ مِمَّنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي زَمَنِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ ( أَعْظَمُ ) : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ : الْمَعْنَى رَاجِعٌ إِلَى الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ أَيْ أَعْظَمُ ثَوَابًا وَأَجْرًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ( قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ) : فَوَّضَ الْجَوَابَ أَوَّلًا وَلَمَّا كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ طَلَبُ الْإِخْبَارِ عَمَّا عِنْدَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ ( قُلْتُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾) : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَوَّضَ أَوَّلًا أَدَبًا وَأَجَابَ ثَانِيًا طَلَبًا فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَدَبِ وَالِامْتِثَالِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَرْبَابِ الْكَمَالِ ( فَضَرَبَ ) : أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فِي صَدْرِي ) : أَيْ مَحَبَّةً ، وَتَعْدِيَتُهُ بِفِي نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أَيْ أَوْقِعِ الصَّلَاحَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مَحِلًّا لَهُ ( لِيَهْنَ لَكَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ لِيَهْنَأَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ عَلَى الْأَصْلِ فَحَذَفَ تَخْفِيفًا أَيْ لِيَكُنِ الْعِلْمُ هَنِيئًا لَكَ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَالُ هَنَأَنِي الطَّعَامُ يَهْنَأَنِي وَيَهْنَؤُنِي وَهَنَأْتُ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، وَكُلُّ أَمْرٍ أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ ، وَهَذَا دُعَاءٌ لَهُ بِتَيْسِيرِ الْعِلْمِ وَرُسُوخِهِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِكَوْنِهِ عَالِمًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ ، وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَبِي الْمُنْذِرِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .