بَابُ كَيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ . يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفَتْحِ ، وَهُوَ يُرَجِّعُ . ( وَهُوَ يَرْجِعُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَرَأَ وَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ : قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلِهَا .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْوِيقِ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ لَهُ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْتَفَّهُمِ ، وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لِلْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِهِ . قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ : أَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : لَا أَكْرَهُهَا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ ، فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ مَدِّ غَيْرِ مَمْدُودٍ أَوْ إِدْغَامِ مَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَمُغَفَّلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ .