بَاب الدُّعَاءِ
بَابُ الدُّعَاءِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنْ يُسَيْعٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدُّعَاءُ هِيَ الْعِبَادَةُ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ َ . بَابُ الدُّعَاءِ ( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ) : أَيْ هُوَ الْعِبَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَسْتَأْهِلُ أَنْ تُسَمَّى عِبَادَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخَافُ إِلَّا إِيَّاهُ ، قَائِمًا . بِوُجُوبِ الْعُبُودِيَّةِ مُعْتَرِفًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ ، عَالِمًا بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ ، طَالِبًا لِمَدَدِ الْإِمْدَادِ عَلَى وَفْقِ الْمُرَادِ وَتَوْفِيقِ الْإِسْعَادِ .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعَاتِ : الْحَصْرُ لِلْمُبَالَغَةِ وَقِرَاءَةُ الْآيَةِ تَعْلِيلٌ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَكُونُ عِبَادَةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبَّةً وَآخِرُ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ وَالْمُرَادُ بِعِبَادَتِي هُوَ الدُّعَاءُ ، وَلُحُوقُ الْوَعِيدِ يُنْظَرُ إِلَى الْوُجُوبِ ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِكْبَارِ . انْتَهَى .
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قِيلَ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ عِبَادَةٌ . وَقَالَ الْقَاضِي : اسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ وَالْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَيَكُونُ أَتَمَّ الْعِبَادَاتِ ، وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ مُخُّ الْعِبَادَةِ أَيْ خَالِصُهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الْعِبَادَةُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَةِ ، وَمَا شُرِعَتِ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلْخُضُوعِ لِلْبَارِئِ وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ إِلَيْهِ ، وَيَنْصُرُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا بَعْدَ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الِافْتِقَارِ وَالتَّذَلُّلِ بِالِاسْتِكْبَارِ ، وَوَضَعَ عِبَادَتِي مَوْضِعَ دُعَائِي ، وَجَعَلَ جَزَاءَ ذَلِكَ الِاسْتِكْبَارِ الْهَوَانَ وَالصِّغَارَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .