حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، نا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ، نا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ صَاحِبَ الْأَنْمَاطِ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا . ( عَنْ سَلْمَانَ ) : أَيِ الْفَارِسِيِّ ( إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ ) : فَعِيلٌ أَيْ مُبَالِغٌ فِي الْحَيَاءِ ، وَفَسَّرَ فِي حَقِّ اللَّهِ بِمَا هُوَ الْغَرَضُ وَالْغَايَةُ ، وَغَرَضُ الْحَيِيِّ مِنَ الشَّيْءِ تَرْكُهُ وَالْإِبَاءُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانُ مِنْ تَخَوُّفِ مَا يُعَابُ وَيُذَمُّ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ غَايَتَهُ فِعْلُ مَا يَسُرُّ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّ ، أَوْ مَعْنَاهُ عَامَلَ مُعَامَلَةَ الْمُسْتَحْيِي ( كَرِيمٌ ) : وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَكَيْفَ بَعْدَهُ ( يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ ) : أَيِ الْمُؤْمِنِ ( أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا ) : بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ فَارِغَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ قَالَهُ الْقَارِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَلِيٍّ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362264
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة