بَاب الدُّعَاءِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ ، نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَفْصٍ يَعْنِي ابْنَ أَخِي أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، وَرَجُلٌ يُصَلِّي ، ثُمَّ دَعَا : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ ، وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ ، وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى . ( ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ) : لَعَلَّهُ حَذَفَ الْمَفْعُولَ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْمَسْئُولِ ( بِأَنَّ لَكَ ) : تَقْدِيمُ الْجَارِّ لِلِاخْتِصَاصِ ( الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ ) : أَيْ كَثِيرُ الْعَطَاءِ مِنَ الْمِنَّةِ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ ، وَالْمِنَّةُ مَذْمُومَةٌ مِنَ الْخَلْقِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا . قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ : مَنَّ عَلَيْهِ هُنَا أَيْ أَنْعَمَ وَالْمَنَّانُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ الْمَنَّانِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَوْ أَنْتَ وَهُوَ أَظْهَرُ وَالنَّصْبُ عَلَى النِّدَاءِ ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ الْوَاحِدِيِّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ لَهُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ .
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَزَرِيِّ عَلَى الْمَصَابِيحِ أَيْ مُبْدِعُهُمَا ، وَقِيلَ : بَدِيعُ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : أَبْدَعْتُ الشَّيْءَ اخْتَرَعْتُهُ لَا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ ( يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) : أَيْ صَاحِبَ الْعَظَمَةِ وَالْمِنَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .