بَاب التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى
بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ ، فَقَالَ : أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا حَوْلَ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ . بَابُ التَّسْبِيحِ بِالْحَصَى ( عَلَى امْرَأَةٍ ) : قَالَ الْقَارِيُّ أَيْ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الدُّخُولِ الرُّؤْيَةُ وَلَا مِنْ وُجُودِ الرُّؤْيَةِ حُصُولُ الشَّهْوَةِ ( وَبَيْنَ يَدَيْهَا ) : الْوَاوُ لِلْحَالِ ( نَوًى ) : جَمْعُ نَوَاةٍ وَهِيَ عَظْمُ التَّمْرِ ( أَوْ حَصًى ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( تُسَبِّحُ ) : أَيِ الْمَرْأَةُ ( بِهِ ) : أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنَ النَّوَى أَوِ الْحَصَى ، وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيحٌ لِتَجْوِيزِ السُّبْحَةِ بِتَقْرِيرِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنْظُومَةِ وَالْمَنْثُورَةِ فِيمَا يُعَدُّ بِهِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ مَنْ عَدَّهَا بِدْعَةً ( فَقَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( بِمَا هُوَ أَيْسَرُ ) : أَيْ أَسْهَلُ وَأَخَفُّ ( عَلَيْكِ مِنْ هَذَا ) : أَيْ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ وَالتَّعْدَادِ ( أَوْ أَفْضَلُ ) : قِيلَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ سَعْدٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى بَلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ : وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ بِالْقُصُورِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَ ثَنَاءَهُ ، وَفِي الْعَدِّ بِالنَّوَى إِقْدَامٌ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْصَاءِ ( عَدَدَ مَا خَلَقَ ) : فِيهِ تَغْلِيبٌ لِكَثْرَةِ غَيْرِ ذَوِي الْعُقُولِ الْمَلْحُوظَةِ فِي الْمَقَامِ ( فِي السَّمَاءِ ) : أَيْ فِي عَالَمٍ الْعُلْوِيَّاتِ جَمِيعِهَا ( عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ) : أَيْ فِي عَالَمِ السُّفْلَيَاتِ كُلِّهَا كَذَا قِيلَ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ الْمَعْهُودَتَانِ لِقَوْلِهِ ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ ) : أَيْ مَا بَيْنَ مَا ذَكَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ( وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ) : أَيْ خَالِقُهُ أَوْ خَالِقٌ لَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ ، لَكِنَّ الْأَدَقَّ الْأَخْفَى مَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا هُوَ خَالِقٌ لَهُ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ ، وَالْمُرَادُ الِاسْتِمْرَارُ فَهُوَ إِجْمَالٌ بَعْدَ التَّفْصِيلِ ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِذَا أُسْنِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ إِلَى الْأَبَدِ كَمَا تَقُولُ اللَّهُ قَادِرٌ عَالِمٌ فَلَا تَقْصِدُ زَمَانًا دُونَ زَمَانٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي النَّيْلِ .
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِ ، وَالْإِرْشَادُ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ .