بَاب فِي الِاسْتِعَاذَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ نَا غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ أَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : هُمُومٌ لَزِمَتْنِي ، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ . قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي ، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي . آخر كتاب الصلاة ( الْغُدَانِيُّ ) : بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ ( قَالَ ) : أَيْ أَبُو أُمَامَةَ ( هُمُومٌ ) : جَمْعُ الْهَمِّ وَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ ( لَزِمَتْنِي ) : عَلَيْهِ ( وَدُيُونٌ ) : عَطْفٌ عَلَى هُمُومٍ أَيْ وَدُيُونٌ لَزِمَتْنِي فَلَزِمَتْنِي صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ مُخَصِّصَةٌ لَهُ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَقُولُ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ : شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ أَيْ هُمُومٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَادَرُ قَدْرَهَا وَدُيُونٌ جَمَّةٌ نَهَضَتْنِي وَأَثْقَلَتْنِي انْتَهَى ( قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ ) : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَلَا أُرْشِدُكَ فَلَا أُعَلِّمُكَ وَأَصْلُهُ فَأَلَّا أُعَلِّمُكَ ثُمَّ قُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ لِأَنَّ لَهَا صَدْرَ الْكَلَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّكَلُّفِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْفَاءِ فَائِدَةٌ ( كَلَامًا ) : أَيْ دُعَاءً ( قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ ) : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْوَقْتَانِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ) : بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبِفَتْحِهِمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْنُ فِيمَا فَاتَ ( مِنَ الْعَجْزِ ) : هُوَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ وَأَصْلُهُ التَّأَخُّرُ عَنِ الشَّيْءِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَجْزِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُقَابِلة الْقُدْرَةِ وَاشْتُهِرَ فِيهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَجْزُ عَنْ أَدَاءِ الطَّاعَةِ وَعَنْ تَحَمُّلِ الْمُصِيبَةِ ( وَالْكَسَلِ ) : أَيِ التَّثَاقُلِ عَنِ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( مِنَ الْجُبْنِ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَهُوَ الْخَوْفُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَمِنْهُ عَدَمُ الْجَرَاءَةِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ( مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ ) : أَيْ كَثْرَتِهِ وَثِقَلِهِ ( وَقَهْرِ الرِّجَالِ ) : أَيْ غَلَبَتِهِمْ ( قَالَ ) : أَيِ الرَّجُلُ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ ( فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ) : أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ ( فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي ) : أَيْ حُزْنِي ( وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي ) : قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ ضُعِّفَ .