حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي زَكَاةِ السَّائِمَةِ

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِحِمْصَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مِنْ غَاضِرَةِ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ ، وَلَا يُعْطِي الْهَرِمَةَ وَلَا الدَّرِنَةَ ، وَلَا الْمَرِيضَةَ ، وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ ( وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ) الْأَشْعَرِيِّ الْحِمْصِيِّ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَبُو دَاوُدَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَالِمٍ مِنَ الطَّبَقَةِ السَّابِعَةِ وَهِيَ طَبَقَةُ كِبَارِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَلِذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ . ( عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي الْحِمْصِيُّ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ . ( قَالَ ) الزُّبَيْدِيُّ : ( وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ ) الطَّائِيُّ قَاضِي حِمْصٍ كَمَا أَخْبَرَنِي غَيْرُ يَحْيَى ( عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ) هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ .

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيَّ حَدَّثَهُمُ ، انْتَهَى . وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَالنُّسَخُ الَّتِي بِأَيْدِينَا سَقَطَ مِنْهَا لَفْظُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بَيْنَ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ وَجِبِّيرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي التَّارِيخِ . وَأَيْضًا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الْحِمْصِيُّ يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ لَا عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ .

( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ ) صَحَابِيٌّ نَزَلَ حِمْصَ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ : لَهُ صُحْبَةٌ ؛ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْقَطِعًا ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مُسْنَدًا ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا .

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ حِمْصَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حَدِيثًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . ( مِنْ غَاضِرَةِ قَيْسٍ ) غَاضِرَةُ هُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَالْغَوَاضِرُ في قَيْسٍ ، وَغَاضِرَةُ قَبِيلَةٌ مِنْ أَسَدٍ وَهُمْ بَنُو غَاضِرَةَ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدٍ .

وَغَاضِرَةُ حَيٌّ مِنْ بَنِي غَالِبٍ مِنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، وَغَاضِرَةُ أُمُّهُ ، وَغَاضِرَةُ بَطْنٌ مِنْ ثَقِيفٍ وَمِنْ بَنِي كِنْدَةَ ؛ وهَكَذَا فِي تَاجِ الْعَرُوسِ . وَفِي الْمُغْنِي لمُحَمَّدٌ طَاهِرُ الْغَاضِرِيُّ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى غَاضِرَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَمِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَافِدَةٌ عَلَيْهِ ) الرَّافِدَةُ فَاعِلَةٌ مِنَ الرَّفْدِ وَهُوَ الْإِعَانَةُ ، يُقَالُ : رَفَدْتُهُ أَرْفِدُهُ ؛ إِذَا أَعَنْتُهُ ، أَيْ تُعِينُهُ نَفْسُهُ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ .

( وَلَا الدَّرِنَةُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ نُونٌ ، وَهِيَ الْجَرْبَاءُ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَأَصْلُ الدَّرِنِ الْوَسِخُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ . ( وَلَا الشَّرَطُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هِيَ صِغَارُ الْمَالِ وَشِرَارُهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالشَّرَطُ رَذَالَةُ الْمَالِ . ( اللَّئِيمَةُ ) الْبَخِيلَةُ بِاللَّبَنِ ، وَيُقَالُ لَئِيمٌ لِلشَّحِيحِ وَالدَّنِيِّ النَّفْسِ وَالْمَهِينِ .

( وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ أَوْسَاطِ الْمَالِ لَا مِنْ شِرَارِهِ وَلَا مِنْ خِيَارِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث