بَاب رِضَاء الْمُصَدِّقِ
بَابُ رِضَاء الْمُصَدِّقِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى قَالَا : نَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ دَيْسَمٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ : مِنْ بَنِي سَدُوسٍ عَنْ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ : وَمَا كَانَ اسْمُهُ بَشِيرًا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ بَشِيرًا قَالَ : قُلْنَا : إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : لَا . بَابُ رِضَاءِ الْمُصَدِّقِ أَيِ : السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ مِنَ النَّاسِ . ( مِنْ بَنِي سَدُوسٍ ) صِفَةُ رَجُلٍ ( الْخَصَاصِيَّةُ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ؛ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ بَشِيرُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَقِيلَ : بَشِيرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ - وَهِيَ أُمُّهُ ، وَقِيلَ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى خَصَاصٍ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنْ أَزْدٍ . ( إِنَّ أَهْلَ الصَّدَقَةِ ) ؛ أَيْ أَهْلَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعُمَّالِ ( يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا ) ؛ أَيْ يَظْلِمُونَ وَيَتَجَاوَزُونَ وَيَأْخُذُونَ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا ! ( فَقَالَ : لَا ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَإِنَّمَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كِتْمَانَ بَعْضِ الْمَالِ خِيَانَةٌ وَمَكْرٌ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ رَخَّصَ لَرُبَّمَا كَتَمَ بَعْضُهُمْ عَلَى عَامِلٍ غَيْرِ ظَالِمٍ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ دَيْسَمٌ السَّدُوسِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ، وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَتْمُ شَيْءٍ عَنِ الْمُصَدِّقِينَ وَإِنْ ظَلَمُوا وَتَعَدَّوْا ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ مِنَ الْكَتْمِ أَنَّ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي ظُلْمًا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ ، فَإِنَّ قَدَرَ الْمَالِكِ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ .