حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب زَكَاةِ الْعَسَلِ

بَابُ زَكَاةِ الْعَسَلِ ( قَالَ : جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ ) : بَدَلٌ مِنْ هِلَالٍ مُتْعَانَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ( نَحْلٌ لَهُ ) : أَيْ لِهِلَالٍ ، وَالنَّحْلُ هُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ وَالْمُرَادُ الْعَسَلُ ( يَحْمِي وَادِيًا ) : كَانَ فِيهِ النَّحْلُ ، وَمَعْنَى يَحْمِي أَيْ يَحْفَظُهُ حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهِ أَحَدٌ ( سَلَبَةٌ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ وَلَدٌ لِبَنِي مُتْعَانَ قَالَهُ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ ( وَلِيَ ) : بِكَسْرِ لَامٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوْ مُشَدَّدَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( إِنْ أَدَّى ) : أَيْ هِلَالٌ ( فَاحْمِ ) : أَيِ احْفَظْ ( لَهُ ) : لِهِلَالٍ . وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْعَسَلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحَكَاهُ بَعْضٌ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ مِنَ الزَّكَاةِ .

وَرَوى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا مِثْلُ مَا رَوَى عَنْهُ بَعْضٌ ، وَلَكِنَّهُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ . وَأَشَارَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ إِلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْجُمْهُورِ أَوْلَى مِنْ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ .

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : حَدِيثُ هِلَالٍ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِهَا وَحَمَى لَهُ بَدَلَ مَا أَخَذَ . وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ . وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَقَالَ مُعَاذٌ : كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ بِشَيْءٍ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا .

( وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا عُشُورَ النَّحْلِ فَالْعَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ ذُبَابِ النَّحْلِ ، وَأَضَافَ الذُّبَابَ إِلَى الْغَيْثِ لِأَنَّ النَّحْلَ يَقْصِدُ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعُشْبِ وَالْخِصْبِ . ( يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ ) : يَعْنِي الْعَسَلَ فَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى النَّحْلِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَسَلَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ يَكُونُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْكَ حِفْظُهُ ؛ لِأَنَّ الذُّبَابَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ ، وَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الدَّفْعِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْعَسَلِ حَدِيثٌ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلَا إِجْمَاعٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث