بَاب كَمْ يُؤَدَّى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَبِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ( ح ) وَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا أَبَانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ ، وَالْمَمْلُوكِ زَادَ مُوسَى : وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ نَافِعٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَيْضًا . ( صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ ) : انْتَصَبَ صَاعًا عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ( عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ) : وُجُوبُ فِطْرَةِ الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ وَالْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَلِيُّهُ إِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هِيَ عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ صَامَ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِينِ .
وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُوجِبُهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( زَادَ مُوسَى ) : بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي رِوَايَتِهِ ( وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) : وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُسَدَّدٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا أَيْضًا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ . قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَى الْمَرْأَةِ سَوَاءً كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَا ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا تَبَعًا لِلنَّفَقَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( قَالَ فِيهِ أَيُّوبُ ) : السَّخْتِيَانِيُّ ( وَعَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي : الْعُمَرِيُّ فِي حَدِيثِهِمَا ) : أَيْ كَمَا زَادَ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ جُمْلَةَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، كَذَا زَادَهَا أَيُّوبُ وَعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ أَيْضًا ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَتَبِعَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ : إِنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ : كُلُّ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَحْدَهُ فَلَمْ يَقُلْهَا .
قَالَ : وَأَخْطَأَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْحَاكِمِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ . زَادَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَتِهِمَا ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ الْجَارُودِ قَالَ الْحَافِظُ : وَذَكَرَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِالزِّيَادَةِ . وَقَدْ تَتَبَّعْتُ تَصَانِيفَ الْبَيْهَقِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَقَدِ اشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَا . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مَالِكٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ لَهُ : زَادَ فِيهِ مَالِكٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى .
قَالَ : فَمِنْهُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَحَدِيثُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : وَتَبِعَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ جَمَاعَةٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الثِّقَاتِ سَبْعَةٌ : عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ انْتَهَى . هَذَا كُلُّهُ مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ .