بَاب مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ حُجَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ : مَرَّةً ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُّ . ( قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ، وَقِيلَ : قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ حَالًّا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ( فَرَخَّصَ لَهُ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَبَّاسِ ( فِي ذَلِكَ ) : أَيْ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ . قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ بَعْدَ حُصُولِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَكَذَا عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الْفِطْرَةِ بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ .
وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ جَوَازُهُ بِالْمَالِكِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمُتَصَرِّفِ بِالْوِصَايَةِ وَالْوِلَايَةِ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ التَّعْجِيلَ مُطْلَقًا بِحَدِيثِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَهَذَا لَا يَنْفِي جَوَازَ التَّعْجِيلِ وَبِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَحُجَيَّةُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ شِبْهُ الْمَجْهُولِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ مُعْضَلًا .
قَالَ : وَحَدِيثُ هُشَيْمٍ أَصَحُّ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ فِيهِ أَصَحُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، فَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَمَرَّةً قَالَ الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ كَمَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ مَرْفُوعًا .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَفُوا عَنِ الْحَكَمِ فِي إِسْنَادِهِ وَالصَّحِيحُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ مُرْسَلٌ انْتَهَى .