حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ يُعْطِي مِنْ الصَّدَقَةِ وَحَدُّ الْغِنَى

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نَا مِسْكِينٌ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ ، نَا سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلَاهُ ، فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا ، وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَا ، فَأَمَّا الْأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ ، فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ ، وَانْطَلَقَ ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ ، وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَتُرَانِي حَامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ ؟ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ النَّارِ وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا يُغْنِيهِ ؟ وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ ؟ قَالَ : قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ وَكَانَ حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرْتُ . ( سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ ) : هُوَ سَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ ، وَقِيلَ : أُمُّ جَدِّهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَسَكَنَ دِمَشْقَ وَمَاتَ بِهَا ( كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ ) : لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ الْمُتَلَمِّسُ الشَّاعِرُ ، وَكَانَ هَجَا عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ الْمَلِكَ ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ عَطِيَّةً ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ فَفَكَّهُ وَقَرَأَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجَا ، فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ مَثَلًا بِصَحِيفَتِهِ ( مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ) : أَيْ مِنَ السُّؤَالِ وَهُوَ قُوتُهُ فِي الْحَالِ ( فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ ) : يَعْنِي جَمْعُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالسُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ لِنَفْسِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ( قَالَ النُّفَيْلِيُّ ) : بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مَنْسُوبٌ إِلَى نُفَيْلٍ أَحَدِ آبَائِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ النُّفَيْلِيَّ حَدَّثَ أَبَا دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنِ ، فَمَرَّةً قَالَ : مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ : قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ ، وَمَرَّةً قَالَ النُّفَيْلِيُّ : مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ ؟ قَالَ : قَدْرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ( مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ ) : أَيْ قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ حَالٍ .

وَالتَّغْدِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْغَدْوَةِ ، وَالتَّعْشِيَةُ إِطْعَامُ طَعَامِ الْعِشَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ قُوتُ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ ، وَأَمَّا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْأَلَهَا بِقَدْرِ مَا يُتِمُّ بِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَكِسْوَتُهُمَا ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً ( أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ ) : بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَيْ مَا يُشْبِعُهُ مِنَ الطَّعَامِ أَوَّلَ يَوْمِهِ وَآخِرِهِ . قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : بِسُكُونِ الْبَاءِ مَا يُشْبِعُ ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَصْدَرُ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ وَجَدَ غَدَاءَ يَوْمِهِ وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاءً وَعَشَاءً عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ ، فَإِذَا كَانَ مَا يَكْفِيهِ لِقُوتِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا .

( كَانَ حَدَّثَنَا ) : النُّفَيْلِيُّ ( بِهِ ) : أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ( مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذُكِرَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ أَوِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ . وَأَمَّا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَرَوَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُوليِّ عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِمَا : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ، وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ ؟ فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ثُمَّ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا ، وَارْكَبُوهَا سِمَانًا ، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ ، فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ : مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث