حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ

بَابُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ غَنِيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ ، فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ . بَاب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ، مُرْسَلٌ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا سَيَأْتِي ( لِغَنِيٍّ ) : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ( إِلَّا لِخَمْسَةٍ ) : فَتَحِلُّ لَهُمْ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا بِوَصْفٍ آخَرَ ( لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ لِمُجَاهِدٍ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَوِ الْحَجِّ ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ( أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ) : أَيْ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ نَحْوِ عَاشِرٍ وَحَاسِبٍ وَكَاتِبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا ، قِيلَ : وَلَا مُطَّلِبِيًّا ( أَوْ لِغَارِمٍ ) : أَيْ مَدِينٍ مِثْلَ مَنِ اسْتَدَانَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ فِي دِيَةٍ أَوْ دَيْنٍ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْغَارِمِينَ بِشُرُوطٍ فِي الْفُرُوعِ ( أَوْ لِرَجُلٍ ) : غَنِيٍّ ( اشْتَرَاهَا ) : أَيِ الصَّدَقَةَ ( بِمَالِهِ ) : مِنَ الْفَقِيرِ الَّذِي أَخَذَهَا ( أَوْ لِرَجُلٍ ) : غَنِيٍّ ( جَارٌ مِسْكِينٌ ) : الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ ( فَأَهْدَاهَا ) : الصَّدَقَةَ ( لِلْغَنِيِّ ) : فَتَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهَا فِيهِ .

وَقَوْلُهُ : وَلَهُ جَارٌ خَرَجَ عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى إِهْدَاءِ الصَّدَقَةِ الَّتِي مَلَّكَهَا الْمِسْكِينُ لِجَارٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَفِي حَدِيثِ إِهْدَاءِ بَرِيرَةَ كَمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى عَائِشَةَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَلِكَ الْإِهْدَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ كَمَا سَيَأْتِي : أَوْ جَارٌ فَقِيرٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيُهْدِي لَكَ أَوْ يَدْعُوكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ .

قَالَ الْبَاجِيُّ : فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ عَالِمًا بِغِنَاهُ لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنِ اعْتَقَدَ فَقْرَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَضْمَنُ إِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ أَوْ كَافِرٍ ، وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّةِ تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْغَازِيَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَيَسْتَعِينُ بِهَا فِي غَزْوِهِ ، وَهُوَ مِنْ سَهْمِ السَّبِيلِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْغَازِي مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بِهِ ، وَسَهْمُ السَّبِيلِ غَيْرُ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ وَعَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالْوَاوِ الَّذِي هُوَ حَرْفُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَذْكُورَيْنِ الْمَسْبُوقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) : وَالْمُنْقَطِعُ بِهِ هُوَ ابْنُ السَّبِيلِ ، وَأَمَّا سَهْمُ السَّبِيلِ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ فِي الْكِتَابِ . وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا بَيَّنَهُ وَوَكَّدَ أَمْرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلذَّهَابِ عَنْهُ . وَفِي قَوْلِهِ : أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إِذَا تَصَدَّقَ بِالشَّيْءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَكَرِهَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مَعَ تَجْوِيزِهِمُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إِنِ اشْتَرَاهُ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ .

وَأَمَّا الْغَارِمُ الْغَنِيُّ فَهُوَ الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ الْحَمَالَةَ وَيُدَانُ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَلَهُ مَالٌ إِنْ يَقَعْ فِيهَا افْتَقَرَ فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، فَأَمَّا الْغَارِمُ الَّذِي يُدَانُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْغَنِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفُقَرَاءِ . وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا عُمَالَةً عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ ، فَسَوَاءً كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُمَالَةَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ تَطَوُّعًا . فَأَمَّا الْمُهْدَى لَهُ الصَّدَقَةُ فَهُوَ إِذَا مَلَّكَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ، وَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُسْنَدًا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : قَدْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث