بَاب الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْ الصَّدَقَةِ
بَابُ الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْ الصَّدَقَةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ قَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ بَاب الْفَقِيرِ يُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْ الصَّدَقَةِ ( أُتِيَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ( بِلَحْمٍ ) الشَّاةِ ( تُصُدِّقَ بِهِ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ ( عَلَى بَرِيرَةَ ) : مُوَلَّاةِ عَائِشَةَ ( فَقَالَ هُوَ ) : أَيِ اللَّحْمُ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ( لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ ) : قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : يَجُوزُ فِي صَدَقَةٍ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ هُوَ ، وَلَهَا صِفَةٌ ، قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِيهَا عَلَى الْحَالِ وَالْخَبَرُ لَهَا ، انْتَهَى . وَالصَّدَقَةُ مِنْحَةٌ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ، وَالْهَدِيَّةُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ شَيْئًا تَقَرُّبًا إِلَيْهِ ، وَإِكْرَامًا لَهُ ، فَفِي الصَّدَقَةِ نَوْعُ ذُلٍّ لِلْآخِذِ ، فَلِذَلِكَ حُرِّمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الْهَدِيَّةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا فَتَزُولُ الْمِنَّةُ ، وَالصَّدَقَةُ يُرَادُ بِهَا ثَوَابُ الْآخِرَةِ فَتَبْقَى الْمِنَّةُ وَلَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : إِذَا تُصُدِّقَ عَلَى الْمُحْتَاجِ بِشَيْءٍ مَلَكَهُ وَصَارَ لَهُ كَسَائِرِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَنْ يُهْدِيَ بِهِ غَيْرَهُ كَمَا لَهُ أَنْ يُهْدِيَ سَائِرَ أَمْوَالِهِ بِلَا فَرْقٍ .
ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .