بَاب فِي حُقُوقِ الْمَالِ
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا قَالَ : وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا . ( نَحْوَهُ ) : أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ( قَالَ ) : أَيْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ( فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ ) : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَفْظُهُ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَالْإِبِلُ ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِبَ الْإِبِلِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا الْحَدِيثَ ( حَلَبُهَا ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ اللَّامِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَحُكِيَ سُكُونُهَا ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ .
( يَوْمَ وِرْدِهَا ) : بِكَسْرِ الْوَاوِ : الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قِيلَ الْوِرْدُ الْإِتْيَانُ إِلَى الْمَاءِ وَنَوْبَةُ الْإِتْيَانِ إِلَى الْمَاءِ ، فَإِنَّ الْإِبِلَ تَأْتِي الْمَاءَ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَرُبَّمَا تَأْتِي فِي ثَمَانِيَةٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَمَعْنَى حَلْبِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا أَنْ يُسْقَى أَلْبَانَهَا الْمَارَّةُ ، وَهَذَا مِثْلُ نَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنِ الْجُذَاذِ بِاللَّيْلِ ، أَرَادَ أَنْ يُصْرَمَ بِالنَّهَارِ لِيَحْضُرَهَا الْفُقَرَاءُ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : وَحَصَرَ يَوْمَ الْوِرْدِ لِاجْتِمَاعِهِمْ غَالِبًا عَلَى الْمِيَاهِ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ يَحْلُبَهَا فِي يَوْمِ شُرْبِهَا الْمَاءَ دُونَ غَيْرِهِ ، لِئَلَّا يَلْحَقَهَا مَشَقَّةُ الْعَطَشِ وَمَشَقَّةُ الْحَلْبِ . وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَهُ وَقَعَ اسْتِطْرَادًا وَبَيَانًا لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِيَ بِهِ مَنْ لَهُ مُرُوءَةٌ ، لَا لِكَوْنِ التَّعْذِيبِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْعَذَابَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى وَقْتِ الْقَحْطِ أَوْ حَالَةِ الِاضْطِرَارِ .
وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ التَّعْذِيبَ عَلَيْهِمَا مَعًا تَغْلِيظٌ . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ .