بَاب حَقِّ السَّائِلِ
بَابُ حَقِّ السَّائِلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نَا سُفْيَانُ ، نَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلسَّائِلِ حَقٌّ ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، نَا زُهَيْرٌ ، عَنْ شَيْخٍ قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ عِنْدَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . بَاب حَقِّ السَّائِلِ ( لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ ) : فِيهِ الْأَمْرُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي امْتَهَنَ نَفْسَهُ بِذُلِّ السُّؤَالِ ، فَلَا يُقَابِلُهُ بِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَاحْتِقَارِهِ ، بَلْ يُكْرِمُهُ بِإِظْهَارِ السُّرُورِ لَهُ ، وَيُقَدِّرُ أَنَّ الْفَرَسَ الَّتِي تَحْتَهُ عَارِيَةٌ أَوْ أَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ مَعَ الْغِنَى ، كَمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً أَوْ غَرِمَ غُرْمًا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، أَوْ يَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ سَهْمِ السَّبِيلِ فَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْغِنَى عَنْهَا .
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : وَقَدِ انْتَقَدَ الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ أَحَادِيثَ ، وَزَعَمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ الْعَلَائِيُّ فِي كُرَّاسَةٍ ، ثُمَّ أَبُو الْفَضْلُ بْنُ حَجَرٍ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ . قَالَ الْعَلَائِيُّ : أَمَّا الطَّرِيقُ الْأُولَى فَإِنَّهَا حَسَنَةٌ ; مُصْعَبٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ . وقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحٌ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَتَوْثِيقُ الْأَوَّلِينَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ، وَيَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، فَعِنْدَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَهُ ، وَقَدْ أَثْبَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَذَّاءِ سَمَاعَ الْحُسَيْنِ عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : كُلُّ رِوَايَاتِهِ مَرَاسِيلُ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ .
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهَا . فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَكِنَّ شَيْخَهُ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمُتَقَدِّمُ .
وَبِالْجُمْلَةِ الْحَدِيثُ حَسَنٌ ، وَلَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَرُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ بِالسَّنَدِ الْمُسَلْسَلِ فِي أَرْبَعِينَ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلشَّيْخِ وَلِيِّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ يَعْلَى بْنُ أَبِي يَحْيَى سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، فَقَالَ : مَجْهُولٌ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ . قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ حُضُورُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعِبُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَقْبِيلُهُ إِيَّاهُ ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي تَأْتِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُلُّهَا مَرَاسِيلُ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَذَّاءِ : سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ الْحَسَنِ الْأَطْهَرِ وَاحِدٌ . انْتَهَى .