حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ

بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ ، وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ : نَعَمْ ، فَصِلِي أُمَّكِ بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ( قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَةً ) : بِالْبَاءِ طَامِعَةً طَالِبَةً صِلَتِي ( فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ ) : وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ ، الْحَدِيثَ . ( وَهِيَ رَاغِمَةٌ ) : بِالْمِيمِ مَعْنَاهُ كَارِهَةٌ لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَةٌ عَلَيَّ ، وَفِيهِ جَوَازُ صِلَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ ، وَأُمُّ أَسْمَاءَ اسمها قَتَلَةُ ، وَقِيلَ : قَتِيلَةُ بِالْقَافِ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ أَمْ مَاتَتْ عَلَى كُفْرِهَا ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَوْتِهَا مُشْرِكَةً . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهِيَ رَاغِمَةٌ مَعْنَاهُ كَارِهَةٌ لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَةٌ عَلَيَّ تُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تَقْدَمْ مُهَاجِرَةً رَاغِبَةً فِي الدِّينِ ، كَمَا كَانَ يَقْدَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّةَ لِلْهِجْرَةِ وَالْإِقَامَةِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصِلَتِهَا لِأَجْلِ الرَّحِمِ ، فَأَمَّا دَفْعُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إِلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا هِيَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ .

وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا يَجُوزُ لَهَا إِعْطَاؤُهَا الصَّدَقَةَ ، فَإِنَّ حِلَّتَهَا مَسْدُودَةٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَى وَلَدِهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَارِمَةً ، فَتُعْطَى مِنْ سَهْمِ الغارمين ، فأما مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَالِدُ غَازِيًا جَازَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِ السَّبِيلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث