حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

كِتَاب اللُّقَطَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ : سِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ وَلَمْ يَقُلْ : خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ ، وَقَالَ : فِي اللُّقَطَةِ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتَنْفِقْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا . ( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ . ( تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ) : قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَيَلْحَقُ بِالْإِبِلِ مَا يَمْتَنِعُ بِقُوَّتِهِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَالْبَقَرَةِ وَالْفَرَسِ .

قَالَ الْعَيْنِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ هَلْ تُؤْخَذُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ أحدهما : لا يأخذها ولا يعرفها ، قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل ، وَالثَّانِي : أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا أَفْضَلُ ، قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا سَبَبٌ لِضَيَاعِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَمِمَّنْ رَأَى ضَالَّةَ الْبَقَرِ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ طَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالشَّاةُ وَالظِّبَاءُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْتِقَاطُهَا ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الْإِمَامُ لِلْحِفْظِ ، انْتَهَى .

( وَلَمْ يَقُلْ ) : أَيْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ لَفْظَ ( خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ ) : كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ ( وَإِلَّا فَشَأْنَكَ ) : بِالنَّصْبِ أَيِ الْزَمْ شَأْنَكَ ، وَبِالرَّفْعِ بِالِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَشَأْنُكَ مُبَاحٌ أَوْ جَائِزٌ أَوْ نَحْوُهُ ، وَالشَّأْنُ : الْأَمْرُ وَالْحَالُ ، ( بِهَا ) : أَيْ بِالْإِبِلِ ( رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ) : وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ( وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ) : وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ . وَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ فَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَوْجُودَةٌ ( وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ رَبِيعَةَ ) : وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْمُؤَلِّفِ ( لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كُلَّهُمْ رَوَوْهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ رَبِيعَةَ جُمْلَةَ خُذْهَا فِي ضَالَّةِ الشَّاءِ .

وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا رَبِيعَةُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، بَلْ تَابَعَ رَبِيعَةَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . فَقَوْلُهُ : خُذْهَا صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ يَتْرُكُ الْتِقَاطَ الشَّاةِ .

وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ غَرَامَةٌ ، وَلَوْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : هِيَ لَكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ فِيهَا إِذَا كَانَ قَدْ بَاعَهَا ، وَلَكِنْ يَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَسْتَنْفِقَهَا فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الِاسْتِنْفَاقِ بِهَا مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث