---
title: 'حديث: أول كتاب المناسك بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362545'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362545'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 362545
book_id: 36
book_slug: 'b-36'
---
# حديث: أول كتاب المناسك بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

## نص الحديث

> أول كتاب المناسك بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى قَالَا : نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ : بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَمَنْ زَادَ ، فَهُوَ تَطَوُّعٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ أَبُو سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ كَذَا قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ جَمِيعًا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنْ سِنَانٍ . أول كتاب المناسك باب فرض الحج النُّسُكُ بِضَمَّتَيْنِ الْعِبَادَةُ ، وَكُلُّ حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمَنَاسِكُ جَمْعُ مَنْسَكٍ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ الْمُتَعَبَّدُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَتْ بِهِ أُمُورُ الْحَجِّ وَالْمَنْسَكُ الْمَذْبَحُ وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ . وَأَصْلُ الْحَجِّ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : كَثْرَةُ الْقَصْدِ إِلَى مُعْظَّمٍ ، وَفِي الشَّرْعِ : الْقَصْدُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا لُغَتَانِ . وَوُجُوبُ الْحَجِّ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ إِلَّا بِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ . وَاخْتُلِفَ : هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي ، وَفِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ فَرْضِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَهَذَا يُبْتَنَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْمَامِ ابْتِدَاءُ الْفَرْضِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ وَمَسْرُوقٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ : وَأَقِيمُوا ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ فَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضِمَامٍ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْحَجِّ وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ إِنْ ثَبَتَ عَلَى تَقَدُّمِهِ عَلَى سَنَةِ خَمْسٍ لِوُقُوعِهِ فِيهَا ، وَأَمَّا فَضْلُهُ فَمَشْهُورٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ . ( الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ ) : قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالثَّانِي ، طَاعَةٌ مَالِيَّةٌ ، وَالْحَجُّ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا . ( قَالَ : بَلْ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَكَرَّرُ وُجُوبُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُمْ ، بِدَلِيلٍ فَأَمَّا نَفْسُ اللَّفْظِ ، فَقَدْ كَانَ مُوهِمًا لِلتَّكْرَارِ ، وَمِنْ أَجْلِهِ عَرَضَ هَذَا السُّؤَالُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ فِي اللُّغَةِ قَصْدٌ فِيهِ تَكْرَارٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : يَحُجُّونَ بَيْتَ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا يُريدُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ فِي أُمُورِهِمْ ، وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَكَانَ سَيِّدًا لَهُمْ وَرَئِيسًا فِيهِمْ . وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْمَعْنَى فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ ، وَقَالُوا : إِذَا كَانَ الْحَجُّ قَصْدًا فِيهِ تَكَرُّرٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْحَجِّ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَكَرَّرُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا حَجَّ مَرَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ هَلْ يُوجِبُ التَّكْرَارَ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَفْسُ الْأَمْرِ يُوجِبُ التَّكْرَارَ ، وَذَهَبُوا إِلَى مَعْنَى اقْتِضَاءِ الْعُمُومِ مِنْهُ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : لَا يُوجِبُهُ ، وَيَقَعُ الْخَلَاصُ مِنْهُ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ لَهُ : أَفَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . كَانَ صَادِقًا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَادِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ ، فَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : لِكُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا انْتَهَى . ( عُقَيْلٌ عَنْ سِنَانَ ) : أَيْ بِغَيْرِ لَفْظِ أَبِي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ وَعَبْدَ الْجَلِيلِ بْنَ حُمَيْدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ كَثِيرٍ كُلَّهُمْ قَالُوا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانَ ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ وَحْدَهُ فَقَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانَ . قُلْتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا سِنَانَ كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ أُمَيَّةَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: عون المعبود شرح سنن أبي داود

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362545

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
