حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ، وَزَادَ : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ ، وَرَوَاهُ مُوسَى ابْنُ طَارِقٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ .

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ . ( لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ) ؛ أَيِ : الْمُحْرِمَةُ ، وَالِانْتِقَابُ لُبْسُ غِطَاءٍ لِلْوَجْهِ ، فِيهِ نَقْبَانِ عَلَى الْعَيْنَيْنِ تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ مِنْهُمَا . قَالَ فِي الْفَتْحِ : النِّقَابُ الْخِمَارُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ تَحْتَ الْمَحَاجِرِ .

انْتَهَى . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ الْمَخِيطَ وَالْخِفَافَ ، وأَنْ لها تُغَطِّيَ رَأْسَهَا لَا وَجْهَهَا ، فَتَسْدُلُ الثَّوْبَ سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ ، انْتَهَى .

( وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ) : تَثْنِيَةُ الْقُفَّازِ بِوَزْنِ رُمَّانٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ ، يُحْشَى بِقُطْنٍ ، تَلْبَسُهُمَا الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ ، أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْقُفَّازُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ زَايٌ : مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدِهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ مُعَانَاةِ الشَّيْءِ كَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرَّجُلِ .

وَالنِّقَابُ الْخِمَارُ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْأَنْفِ أَوْ تَحْتَ الْمَحَاجِرِ ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ ، وَلَكِنِ الرَّجُلُ فِي الْقُفَّازِ مِثْلُهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفِّ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيطٌ بِجُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ . وَأَمَّا النِّقَابُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ عَلَى الرَّاجِحِ . وَمَعْنَى لَا تَنْتَقِبْ ؛ أَيْ : لَا تَسْتُرْ وَجْهَهَا ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنْعِهَا مِنْ سَتْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا بمَا سِوَى النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ : قَوْلُهُ : لَا تَنْتَقِبْ نَفْيٌ أَوْ نَهْيٌ ؛ أَيْ : لَا تَسْتُرْ وَجْهَهَا بِالْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ ، وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا مُجَافِيًا جَازَ ، وَتَغْطِيَةُ وَجْهِ الرَّجُلِ حَرَامٌ كَالْمَرْأَةِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) أَيْ مَرْفُوعًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ : وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ ، كَمَا رَوَاهَا اللَّيْثُ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، فَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا ، كَمَا قَالَ اللَّيْثُ ، وَرَوَى مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَ ، وَهَكَذَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا ، لَكِنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ مَرْفُوعًا .

بذكر هذه الزيادة ، ثم قال البخاري : تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ - أَيْ تابع هَؤُلَاءِ اللَّيْثُ - بِذْكِرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمَالِكٌ وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْقُوفًا . هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْبُخَارِيِّ . قُلْتُ : أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَا تَنْتَقِبِ الْمُحْرِمَةُ ، وَهُوَ اقْتَصَرَهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ فَقَطْ .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ : لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، فَنَقَلَ الْحَاكِمُ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُدْرِجَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقُفَّازَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إِنَّهُ رَوَاهُ اللَّيْثُ مُدْرَجًا ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ الْحُكْمَ بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنِ النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الْمَدَنِيِّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ جَاءَ النَّهْيُ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ مُبْتَدَأً بِهِ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابِقًا عَلَى النَّهْيِ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ : وَهَذَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِدْرَاجِ ، وَيُخَالِفُ الطَّرِيقَ الْمَشْهُورَةَ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْإِدْرَاجِ ، لَكِنِ الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ الْمَدَنِيَّ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ النِّقَابِ .

وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَلَى رَفْعِهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْإِحْرَامِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مُقَارِبُ الْحَالِ .

وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ لَا شَكَّ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَوْقُوفَ مِنَ الْمَرْفُوعِ . وَقَوْلُ الشَّيْخِ : إِنَّ هَذَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِدْرَاجِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الِاقْتِرَاحِ : إِنَّهُ يُضَعِّفُ ، لَا يَمْنَعُهُ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ ظَنَّهُ مَرْفُوعًا قَدَّمَهُ ، وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْحَدِيثِ سَائِغٌ ؛ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى قَالَهُ الْعَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث