حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ ، وَالْخُفُّ لِمَنْ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَمَرْجِعُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهُ ذِكْرُ السَّرَاوِيلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَطْعَ فِي الْخُفِّ . ( السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : هَذَا الْحُكْمُ لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَالِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ لُبْسِهِ السَّرَاوِيلَ عَلَى فَقْدِ الْإِزَارِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فَأَجَازَ لُبْسَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا ، وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ قَطْعَ الْخُفِّ وَفَتْقِ السَّرَاوِيلِ ، فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ .

وَالدَّلِيلُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيُلْحَقُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : الْأَوْلَى قَطْعُهُمَا ؛ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ . انْتَهَى .

وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَكْثَرُ جَوَازُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ بِغَيْرِ فَتْقٍ كَقَوْلِ أَحْمَدَ ، وَاشْتَرَطَ الْفَتْقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَطَائِفَةٌ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْعُ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا ، وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَبْلُغْهُ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : يَجُوزُ لُبْسُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُهُمْ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ أَجَازَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَالِهِ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالَةِ لَوْ فَتَقَهُ لَكَانَ إِزَارًا ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ وَاجِدًا لِإِزَارٍ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ ( هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ ) ؛ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ مَكِّيٌّ ، وَرَوَى عَنْهُ الْمُصَنِّفُ ، وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ يَدُورُ عَلَى جَابِرِ بْنِ زيد وَهُوَ بَصْرِيٌّ . وَأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ ، وَتَفَرَّدَ بِذِكْرِ السَّرَاوِيلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث