بَاب الْمُحْرِمِ يَحْتَجِمُ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ ( مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ ) أَيْ : مِنْ مَرَضٍ . وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ بُحَيْنَةَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهَا لَهُ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ ، إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَطْعِ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لقلع الشَّعْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَدَلِيلُ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ الْآيَةَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْحِجَامَةِ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَطْعِ شَعْرٍ ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِمُ الْحِجَامَةَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَلْعَ شَعْرٍ فَهِيَ حَرَامٌ ؛ لِتَحْرِيمِ قَطْعِ الشَّعْرِ ، فَإِنْ لَمْ تَضَمَّنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا شَعْرَ فِيهِ فَهِيَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ كَرَاهَتُهَا ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِيهَا الْفِدْيَةُ .
دَلِيلُنَا أَنَّ إِخْرَاجَ الدَّمِ لَيْسَ حَرَامًا فِي الْإِحْرَامِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ قَاعِدَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْإِحْرَامِ ، وَهِيَ أَنَّ الْحَلْقَ وَاللِّبَاسَ وَقَتْلَ الصَّيْدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَنِ احْتَاجَ إِلَى حَلْقٍ أَوْ لِبَاسٍ لِمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ قَتْلِ صَيْدٍ لِلْمَجَاعَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا .