حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . ( تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) : قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمَسْرُوقُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ ، وَقَالُوا : لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يَحِلَّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُنْكِحَ غَيْرَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَا حُجَّةَ لَهُمْ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَحْدَهُ ، وَانْفَرَدَ بِهِ ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَلِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرَهُ وَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَخَالَفَتْهُ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ ، فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ ، وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُمَا ، فَهُمَا أَعْرَفُ بِالْوَاقِعَةِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْقِصَّةِ مَا لَهُمَا ، وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّهِمَا ، وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهْمًا فَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي أَرْضِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ، فَأَطْلَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ ، لَكِنْ هُوَ بَعِيدٌ ، وَأُجِيبَ عَنِ التَّفَرُّدِ بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ ، كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، فَالْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ رِوَايَةَ صَاحِبِ الْقِصَّةِ وَالسَّفِيرِ فِيهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرُ وَأَعْرَفُ بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْوَاقِعَةِ ، كَيْفَ كَانَتْ وَلَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ ؛ وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ ، فَكَانَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ يُؤْخَذَ بِهِ .

وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ : يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ لِلْوَطْءِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُعَارَضَةِ السُّنَّةِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ . وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ حَدِيثَ عُثْمَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَطْءُ ، فَمُتَعَقَّبٌ بِالتَّصْرِيحِ فِيهِ بِقَوْلِهِ : وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَبِقَوْلِهِ فِيهِ : وَلَا يَخْطُبُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث