حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ

بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : جَمْعُ دَابَّةٍ ، وَهِيَ مَا دَبَّ مِنَ الْحَيَوَانِ ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ أَخْرَجَ الطَّيْرَ مِنَ الدَّوَابِّ ، فَحَدِيثُ الْبَابِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ ؟ فَقَالَ : خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ ، فِي الْحِلِّ وَالْحُرُمِ : الْعَقْرَبُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ( خَمْسٌ ) : أَيْ مِنَ الدَّوَابِّ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ( لَا جُنَاحَ ) ؛ أَيْ : لَا إِثْمَ وَلَا جَزَاءَ ، وَالْمَعْنَى : لَا حَرَجَ ( فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ) ؛ أَيْ : فِي أَرْضِهِ . وَوَرَدَ فِي لَفْظٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ ، الْحَدِيثَ .

وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ : لِيَقْتُلِ الْمُحْرِمُ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَيُحْتَمَلُ النَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ . وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْحِدَأَةِ ، وَهَذَا الْأَمْرُ وَرَدَ بَعْدَ نَهْيِ الْمُحْرِمِ عَنِ الْقَتْلِ ، وَفِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ النَّهْيِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ هَلْ يُفِيدُ الْوُجُوبَ أَوْ لَا ؟ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . ( الْعَقْرَبُ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : هَذَا اللَّفْظُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا نَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ قَتْلِ الْعَقْرَبِ ( وَالْغُرَابِ ) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدٌ بِمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْأَبْقَعِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ ، وَقَدِ اعْتَذَرَ ابْنُ بَطَّالٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَبُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ شُيُوخِهِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا هُوَ مَسْمُوعٌ لَهُمْ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، بَلْ صَرَّحَ النَّسَائِيُّ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِخْرَاجِ الْغُرَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُقَالُ لَهُ غُرَابُ الزَّرْعِ ، وَأَفْتَوْا بِجَوَازِ أَكْلِهِ ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ مِنَ الْغِرْبَانِ مُلْحَقًا بِالْأَبْقَعِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَبَاحَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ قَتْلَ الْغُرَابِ فِي الْإِحْرَامِ ، إِلَّا عَطَاءً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَطَاءً عَلَى هَذَا .

( وَالْفَأْرَةُ ) : بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَيَجُوزُ فِيهَا التَّسْهِيلُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ قَتْلِهَا لِلْمُحْرِمِ ، إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : فِيهَا جَزَاءٌ إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ . أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَقَالَ : هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَخِلَافُ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَالْحِدَأَةُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ ، بَعْدَهَا هَمْزَةٌ بِغَيْرِ مَدٍّ عَلَى وَزْنِ عِنَبَةٍ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فِيهِ الْمَدَّ ( وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ إِنَّهُ الْأَسَدُ .

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ : وَأَيُّ كَلْبٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ . وَقَالَ زُفَرُ : الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذِّئْبُ خَاصَّةً . وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ : كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْلُ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ ، فَهُوَ عَقُورٌ .

وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْكَلْبُ خَاصَّةً ، وَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ سِوَى الذِّئْبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث