حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الطَّوَافِ الْوَاجِبِ

بَابُ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ بَاب الطَّوَافِ الْوَاجِبِ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وَكَذَا فِي نُسَخِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ بَابُ طَوَافِ الْبَيْتِ ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الطَّوَافِ طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَظَاهِرُ تَبْوِيبِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى وُجُوبِهِ ، كَمَا هُوَ رَأْيُ مَالِكٍ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ الْحَنَفِيُّ : فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ : الْأَوَّلُ : طَوَافُ الْقُدُومِ ، وَيُسَمَّى طَوَافُ التَّحِيَّةِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ عَلَى مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِيينَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالثَّانِي : طَوَافُ الزِّيَارَةِ ، وَيُسَمَّى طَوَافُ الرُّكْنِ وَالْإِفَاضَةِ ، وَطَوَافُ الْحَجِّ وَطَوَافُ الْفَرْضِ وَطَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ . الثَّالِثُ : طَوَافُ الصَّدْرِ ، وَيُسَمَّى طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْآفَاقِيِّ دُونَ الْمَكِّيِّ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .

وَفِي رَحْمَةِ الْأُمَّةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ : وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَرَكَهُ مُطِيقًا لَزِمَهُ دَمٌ ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، إِلَّا لِمَنْ أَقَامَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالْإِقَامَةِ ، انْتَهَى . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْلَالُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى وُجُوبِهِ بِأَنَّهُ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَوَافَ الْقُدُومِ مَعَ كَوْنِهِ يَشْتَكِي ، بَلْ طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ وَكَذَا أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِأَنَّهَا تَطُوفُ رَاكِبَةً ، وَهَذَا شَأْنُ مَا يَكُونُ وَاجِبًا . وَفِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى : قَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَلِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلِهِ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّهُ سُنَّةٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَالَا : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْوُجُوبِ بِالْآيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ ؛ لِأَنَّهَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ إِجْمَاعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ( يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى طَوَافِهِ عَلَى الْبَعِيرِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ ، وَأَنْ يُشَاهِدُوهُ ، فَيَسْأَلُوهُ عَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَأْخُذُوا عَنْهُ مَنَاسِكَهُمْ ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الطَّوَافِ عَنِ الْمَحْمُولِ ، وَإِنْ كَانَ مُطِيقًا لِلْمَشْيِ .

وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرًا ؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا الطَّوَافُ لَمْ يَكَدْ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَبُولَ ، فَلَوْ كَانَ بَوْلُهُ يُنَجِّسُ الْمَكَانَ لَنُزِّهَ الْمَسْجِدُ عَنْ إِدْخَالِهِ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمِحْجَنُ الْعُودُ الْمُعَقَّفُ الرَّأْسِ يَكُونُ مَعَ الرَّاكِبِ يُحَرِّكُ بِهِ رَاحِلَتَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث