بَاب الطَّوَافِ الْوَاجِبِ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْمَعْنَى قَالَا : نَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْنِي ابْنَ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيَّ ، نَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ ، زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ : ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ . ( ابْنَ خَرَّبُوذٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسُكُونِ الْوَاوِ ، وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ) أَيْ : يُشِيرُ إِلَيْهِ ( ثُمَّ يُقَبِّلُهُ ) أَيْ : بَدَلَ الْحَجَرِ لِلْمَاشِي . قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنِ اسْتِلَامِهِ بِالْيَدِ استلامه بِآلَةٍ ، وَيُقَبِّلُ الْآلَةَ كَالْمِحْجَنِ وَالْعَصَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ قَبَّلَ يَدَهُ فَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِعَطَاءٍ : هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ إِذَا اسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيَهُمْ .
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اسْتِلَامُهُ لِأَجْلِ الزَّحْمَةِ قَامَ حِيَالَهُ وَرَفَعَ يَدَهُ ، وَكَبَّرَ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا عُمَرُ ، إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ ، لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضُّعَفَاءَ ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَزْرَقِيُّ . وَإِذَا أَشَارَ بِيَدِهِ فَلَا يُقَبِّلُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَبَّلُ إِلَّا الْحَجَرُ أَوْ مَا مَسَّ الْحَجَرَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبُو الطُّفَيْلِ هُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .