بَاب الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا يَعْقُوبُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا ، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ . ( أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الرَّمَلَ أَوَّلُ مَا يَشْرَعُ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، أَوْ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ فِي الْحَجِّ ( يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطَوَافٍ ) : فَمُرَادُهُ يَرْمُلُ ، وَسَمَّاهُ سَعْيًا مَجَازًا ؛ لِكَوْنِهِ يُشَارِكُ السَّعْيَ فِي أَصْلِ الْإِسْرَاعِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ صِفَتُهَا ، وَأَنَّ الرَّمَلَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ( ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ) : وَالْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ، وَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ وَاجِتَانِ ، وَسَمَّاهُمَا سَجْدَتَيْنِ مَجَازًا . وَزَادَ مُسْلِمٌ : ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ مِنْ مُتِمّماتِ الطَّوَافِ ، وَلَا بُدَّ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ . وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الْآتِي تَحْتَ هَذَا الْبَابِ ، أَيْ بَابِ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ .
وَلَيْسَ فِي الْخَطَّابِيِّ بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْتَ حَدِيثِ جُبَيْرٍ : وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَةُ الْبَابِ بِالدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .