بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ ، وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمُسَ وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ قَالَتْ : فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ، ثُمَّ يُفِيضُ مِنْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( وَمَنْ دَانَ دِينَهَا ) : أَيْ تَبِعَهُمْ وَاتَّخَذَ دِينَهُمْ دِينًا ( يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ) : أَيْ حِينَ يَقِفُ النَّاسُ بِعَرَفَةَ ( وَكَانُوا ) : أَيْ قُرَيْشٌ ( يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ) : جَمَعَ أَحْمَسَ مِنَ الْحَمَاسَةِ بِمَعْنَى الشَّجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ ، وَبِهِ لُقِّبَ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ وَمَنْ تبعهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِتَحَمُّسِهِمْ فِي دِينِهِمْ أَوْ لِالْتِجَائِهِمْ إِلَى الْحُمَسَاءَ ، وَهِيَ الْكَعْبَةُ ؛ لِأَنَّ أَحْجَارَهَا أَبْيَضُ إِلَى السَّوَادِ ، وَهُوَ يَكُونُ شَدِيدًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَهِيَ مِنَ الْحَرَمِ ، وَلَا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ : نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ ، فَلَا نَخْرُجُ مِنْهُ . ( سَائِرُ الْعَرَبِ ) : يَعْنِي : بَقِيَّتُهُمْ .
( يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ) : عَلَى الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ ، ( ثُمَّ يُفِيضُ مِنْهَا ) : الْإِفَاضَةُ الدَّفْعُ فِي السَّيْرِ ، وَأَصْلُهَا الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ ، وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ تَرَكَ الْمَفْعُولَ رَأْسًا حَتَّى صَارَ كَاللَّازِمِ ( ثُمَّ أَفِيضُوا ) : أَيِ ادْفَعُوا ( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) : أَيْ عَامَّتُهُمْ ، وَهُوَ عَرَفَةُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .