بَاب الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ؟ قَالَ : بِمِنًى قُلْتُ : أَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ؟ قَالَ : بِالْأَبْطَحِ ، ثُمَّ قَالَ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ . ( عَقَلْتَهُ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ ، أَيْ عَلِمْتَهُ وَحَفِظْتَهُ ( يَوْمَ النَّفْرِ ) : أَيِ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( قَالَ بِالْأَبْطَحِ ) : وَهُوَ الْمُحَصَّبُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْأَبْطَحِ هُوَ الْعَصْرُ ( ثُمَّ قَالَ ) : أَيْ أَنَسٌ ( افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ ) : أَيْ لَا تُخَالِفْهُمْ فَإِنْ نَزَلُوا بِهِ فَانْزِلْ بِهِ ، وَإِنْ تَرَكُو فَاتْرُكْهُ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُتَابَعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَاجِبٍ .
نَعَمِ الْمَسْنُونُ مَا فَعَلَهُ الشَّارِعُ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ يُفِيدُ أَنَّ تَرْكَهُ لِعُذْرٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً أَمْ لَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .