بَاب الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ قَالَ هِشَامٌ النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ . ( سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ) : خُصَّ بِالسُّؤَالِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ( حِينَ دَفَعَ ) : أَيِ انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ . قِيلَ : إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ الدَّفْعُ فِي الْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي مَسِيرِهِمْ ذَلِكَ يَدْفَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَقِيلَ : حَقِيقَةُ دَفَعَ : أَيْ دَفَعَ نَفْسَهُ عَنْ عَرَفَةَ وَنَحَّاهَا ( قَالَ ) : أَيْ أُسَامَةُ ( كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ السَّيْرَ السَّرِيعَ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْإِبْطَاءِ وَالْإِسْرَاعِ فَوْقَ الْمَشْيِ ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِهِمْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ، أَوِ الْوَصْفِيَّةِ ، أَيْ يَسِيرُ السَّيْرَ الْعَنَقَ ( فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً ) : بِفَتْحٍ أَيْ سَعَةً وَمَكَانًا خَالِيًا عَنِ الْمَارَّةِ ، وَالْفَجْوَةُ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ( نَصَّ ) : بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَارَ سَيْرًا أَسْرَعَ وَحَرَّكَ النَّاقَةَ يَسْتَخْرِجُ أَقْصَى سَيْرَهَا . قِيلَ : أَصْلُ النَّصِّ الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبُلُوغُ إِلَى الْغَايَةِ أَيْ سَاقَ دَابَّتَهُ سَوْقًا شَدِيدًا حَتَّى اسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَنَقُ الْمَشْيُ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ ، وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ الْمُبَادَرَةُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَالطَّاعَةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .