بَاب الصَّلَاةِ بِجَمْعٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عمر بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُفِيضُونَ حَتَّى يَرَوْا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ ، فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( لَا يُفِيضُونَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ( عَلَى ثَبِيرَ ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا . وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدَّفْعِ مِنَ الْمَوْقِفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْإِسْفَارِ . وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ فِيهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاتَهُ الْوُقُوفُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَدْفَعَ قَبْلَ الْإِسْفَارِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ . كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ البخاري وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .