بَاب التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، نَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ حَبِيبِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ بِغَلَسٍ ، وَيَأْمُرُهُمْ ، يَعْنِي : لَا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ( يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ ) : قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ الضَّعَفَةَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ : وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِهَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ .
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : هُوَ رُكْنٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ ، وَقَالَ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ السُّنَّتَيْنِ .