حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْإِسْكَنْدَرَانِيَّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( حَلَقَ رَأْسَهُ ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ أَمَرَ بِحَلْقِهِ . اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَلَقَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَّرَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا إِلَّا أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَوِ السَّلَفِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِ شَعْرِ الرَّأْسِ . وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ قَطُّ أَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِحَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَوْ تَقْصِيرِهِ ، بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْقَزَعَةِ حَتَّى لِلصِّغَارِ ، وَهِيَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَخْلِيَةُ بَعْضِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِحْرَامِ إِلَّا بِالِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362868
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة