بَاب الْمُهِلَّةِ بِالْعُمْرَةِ تَحِيضُ فَيُدْرِكُهَا الْحَجُّ فَتَنْقُضُ عُمْرَتَهَا وَتُهِلُّ بِالْحَجِّ هَلْ تَقْضِي عُمْرَتَهَا
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي مُزَاحِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِعْرَانَةِ فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَرَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ حَتَّى لَقِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ( أَبِي مُزَاحِمٌ ) : بَدَلٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي ( فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ ) : الَّذِي هُنَاكَ ( فَاسْتَقْبَلَ بَطْنَ سَرِفَ ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ فَاءٌ مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَرْوَةِ - جَبَلٍ بِمَكَّةَ - بَنَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَفِيهِ مَاتَتْ ، أَيْ تَوَجَّهَ وَاسْتَقْبَلَ وَجْهَهُ إِلَى بَطْنِ سَرِفَ ( فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ ) : قَالَ السِّنْدِيُّ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ الْجِعْرَانَةَ لَيْلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَصْبَحَ بِهَا بِحَيْثُ مَا عُلِمَ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ فَأَصْبَحَ فِيهَا كَبَائِتٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا ، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ فِي بَطْنِ سَرِفَ حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ ، طَرِيقَ جَمْعٍ بِسَرِفَ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى النَّاسِ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَخَذَ فِي بَطْنِ سَرِفَ حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ أَمْسَى مُعْتَمِرًا ، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ ، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ ، حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ بِسَرِفَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ .