بَاب الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ
بَابُ الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ باب الإفاضة في الحج هِيَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ ، وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى ، يَعْنِي : رَاجِعًا . ( أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ) : أَيْ طَافَ بِالْبَيْتِ ( ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا ) : وَالَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَعَائِشَةُ هُوَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَمِنْهُمْ حَدِيثَ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَأَوَّلَ النَّهَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَتَى بِهِ بَعْدَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَطَاوَلَ لَزِمَهُ مَعَهُ دَمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرٌ .