بَاب فِي مَالِ الْكَعْبَةِ
باب حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِيَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ ، وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ وَقَالَ : مَرَّةً وَادِيَهُ ، وَوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ ، وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ بَابٌ لَيْسَ هَاهُنَا بَابٌ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ لَكِنْ لَا تَعَلُّقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ الْبَابِ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( مِنْ لِيَّةَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ : جَبَلٌ قُرْبَ الطَّائِفِ ، أَعْلَاهُ لِثَقِيفٍ وَأَسْفَلُهُ لِنَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ حُنَيْنٍ يُرِيدُ الطَّائِفَ ، وَأَمَرَ وَهُوَ بِهِ بِهَدْمِ حِصْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ قَائِدِ غَطَفَانَ ( فِي طَرَفِ الْقَرْنِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : جَبَلٌ صَغِيرٌ فِي الْحِجَازِ بِقُرْبِ الطَّائِفِ ( حَذْوَهَا ) أَيْ : مُقَابِلَ السِّدْرَةِ ( فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : وَادٍ بَالطَّائِفِ ، قِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِ سَاعَةٌ ، كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ . ( بِبَصَرِهِ ) مُتَعَلِّقُ اسْتَقْبَلَ ، أَيِ : اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَخِبًا بِبَصَرِهِ وَعَيْنِهِ ( وَقَالَ ) الرَّاوِي ( مَرَّةً ) أُخْرَى ( وَادِيَهُ ) أَيِ : اسْتَقْبَلَ وَادِيَ الطَّائِفِ وَهُوَ نَخِبٌ ( وَوَقَفَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حَتَّى اتَّقَفَ النَّاسُ ) أَيْ : حَتَّى وَقَفُوا ، اتَّقَفَ مُطَاوِعُ وَقَفَ ، تَقُولُ : وَقَفْتُهُ فَاتَّقَفَ ، مِثْلُ وَعَدْتُهُ فَاتَّعَدَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ : اوْتَقَفَ فَقُلِبَتِ الْوَاو يَاءً لِسُكُونِهَا وَكَسْرِ مَا قَبْلَهَا ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ تَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ ( ثُمَّ قَالَ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ ) بَالْفَتْحِ ثُمَّ التَّشْدِيدِ : وَادٍ بَالطَّائِفِ ، بِهِ كَانَتْ غَزْوَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلطَّائِفِ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّائِفُ .
كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ . وَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : هُوَ أَرْضٌ بَالطَّائِفِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : هُوَ وَادٍ بَالطَّائِفِ ، وَقِيلَ : كُلُّ الطَّائِفِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي الْأَمَاكِنِ : وَجٌّ اسْمٌ لِحُصُونِ الطَّائِفِ ، وَقِيلَ : لْوَاحِدُ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا اشْتَبَهَ وَجٌّ بِوَحٍّ بَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ نَاحِيَةُ نُعْمَانَ ( وَعِضَاهَهُ ) : قَالَ فِي النَّيْلِ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : كُلُّ شَجَرٍ فِيهِ شَوْكٌ ، وَاحِدَتُهَا عِضَاهَةٌ وَعِضَهَةٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعِضَاهُ كُلُّ شَجَرٍ يَعْظُمُ وَلَهُ شَوْكٌ ( حَرَمٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ : الْحَرَامُ ، كَقَوْلِهِمْ زَمَنٌ وَزَمَانٌ ( مُحَرَّمٌ لِلَّهِ ) : تَأْكِيدٌ لِلْحُرْمَةِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَرَّمَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نُسِخَ ، وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَمَا سَيَجِيءُ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ وَجٍّ وَشَجَرِهِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَتِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَجَزَمَ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بَالتَّحْرِيمِ ، وَقَالُوا : إِنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بَالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِمْلَاءِ : وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُورُ الْقَطْعُ بِتَحْرِيمِهِ ، قَالُوا : وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بَالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يَأْثَمُ ، فَيُؤَدِّبُهُ الْحَاكِمُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ إِلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا شَيْءٌ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حُكْمُهُ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرِهَا . وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ فِيهِ خِلَافٌ . انْتَهَى .
( وَذَلِكَ ) يَعْنِي تَحْرِيمَ وَجٍّ ( قَبْلَ نُزُولِهِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ لِثَقِيفٍ ) وَكَانَتْ غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرِيبًا مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ وَعَسْكَرَ هُنَاكَ فَحَاصَرَ ثَقِيفًا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً . وَقَوْلُهُ : وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَا شَيْخِهِ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ .
وَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْضًا ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مَا دُونَ زُبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الصَّحَابِيِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَسْتُ أَعْلَمُ لِتَحْرِيمِهِ وَجْهًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِمَى لِنَوْعٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَفِي مُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ ثُمَّ نُسِخَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفًا ، ثُمَّ عَادَ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْإِبَاحَةِ كَسَائِرِ بِلَادِ الْحِلِّ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَسْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلُوا بِحَضْرَةِ الطَّائِفِ وَحَصَرُوا أَهْلَهَا ارْتَفَقُوا بِمَا نَالَتْهُ أَيْدِيهِمْ مِنْ شَجَرٍ وَصَيْدٍ وَمِرْفَقٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا حِلٌّ مُبَاحٌ ، وَلَيْسَ يَحْضُرنِي فِي هَذَا وَجْهٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ .
انْتَهَى . قَالَ فِي الشَّرْحِ : قُلْتُ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْقَوْلِ - أَيْ كَوْنُ تَحْرِيمِ وَجٍّ قَبْلَ نُزُولِ الطَّائِفِ - نَظَرٌ ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِي مَغَازِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ : إِنَّ رِجَالًا مِنْ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الطَّائِفِ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي نَاحِيَةِ مَسْجِدِهِ ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ هُوَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَتَبُوا كِتَابَهُمْ ، وَكَانَ خَالِدٌ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ ، وَكَانَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ ، أَيْ : بَعْدَ إِسْلَامِ أَهْلِ الطَّائِفِ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِضَاهَ وج وَصَيْدَهُ حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ ، مَنْ وُجِدَ يَصْنَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُنْزَعُ ثِيَابُهُ ، فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلَّغُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ، وَأَنَّ هَذَا أَمْرُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ . وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بِأَمْرِ الرَّسُولِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ أَحَدٌ فَيَظْلِمُ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
انْتَهَى مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا مِنْ زَادِ الْمَعَادِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : إِنَّ وَادِيَ وَجٍّ ، وَهُوَ وَادٍ بَالطَّائِفِ ، حَرَمٌ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَقَطْعُ شَجَرِهِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُورُ قَالُوا : لَيْسَ فِي الْبِقَاعِ حَرَمٌ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَالَفَهُمْ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : وَجٌّ حَرَمٌ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَشَجَرُهُ ، وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِي حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْرَفُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَفِي سَمَاعِ عُرْوَةَ منْ أَبِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا عَبْدُ الْحَقِّ أَيْضًا ، وَتُعُقِّبَ بِمَا نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْدِيُّ . وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ كَانَ يُخْطِئُ وَمُقْتَضَاهُ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ إِلَّا مِنْ جِهَةٍ تُقَارِبُهُ فِي الضَّعْفِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَالَ : وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يَصِحُّ .
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ أَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَهُ . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَانَ : هَذَا صَوَابُهُ ابْنُ إِنْسَانٍ . وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ : لَهُ حَدِيثٌ فِي صَيْدِ وَجٍّ ، قَالَ : وَلَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ الطَّائِفِيُّ وَأَبُوهُ ، فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ بَالْقَوِيِّ وَفِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبَاهُ وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ : وَلَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ . وَقَالَ الْبُسْتِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِنْسَانٍ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ .