حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ بَاب مَا يُؤْمَرُ بِهِ .. . إلخ ( تُنْكَحُ النِّسَاءُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنِّسَاءُ رُفِعَ بِهِ ( لِأَرْبَعٍ ) أَيْ : لَخَصَّهَالها الْأَرْبَعُ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ ( لِحَسَبِهَا ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : شَرَفِهَا . وَالْحَسَبُ فِي الْأَصْلِ الشَّرَفُ بَالْآبَاءِ وَبَالْأَقَارِبِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَ آبَائِهِمْ وَقَوْمِهِمْ وَحَسَبُوهَا ، فَيُحْكَمُ لِمَنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَى غَيْرِهِ .

وَقِيلَ : الْمُرَادُ بَالْحَسَبِ هَاهُنَا الْأَفْعَالُ الْحَسَنَةُ . وَقِيلَ : الْمَالُ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِذِكْرِهِ قَبْلَهُ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرِيفَ النَّسِيبَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَسِيبَةً إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ نَسِيبَةٌ غَيْرُ دَيِّنَةٍ وَغَيْرُ نَسِيبَةٍ دَيِّنَةٌ فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الدِّينِ ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ الصِّفَاتِ .

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَالُ فَقَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَسَبُ مَنْ لَا حَسَبَ لَهُ ، فَيَقُومُ النَّسَبُ الشَّرِيفُ لِصَاحِبِهِ مَقَامَ الْمَالِ لِمَنْ لَا نَسَبَ لَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ سَمُرَةَ رَفَعَهُ : الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ وَالتَّقْوَى أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِمُ ، قَالَهُ فِي النَّيْلِ . ( وَلِجَمَالِهَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ تَزَوُّجِ الْجَمِيلَةِ ، إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ الْجَمِيلَةُ غَيْرُ الدَّيِّنَةِ وَالغَيْرُ جَمِيلَةِ الدَّيِّنَةُ . نَعَمْ لَوْ تَسَاوَتَا فِي الدِّينِ فَالْجَمِيلَةُ أَوْلَى ، وَيَلْتَحِقُ بَالْحَسَنَةِ الذَّاتُ الْحَسَنَةِ الصِّفَاتِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ خَفِيفَةَ الصَّدَاقِ .

( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ) أَيْ : فُزْ بِنِكَاحِهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّائِقَ بِذِي الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ مَطْمَحَ نَظَرِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا سِيَّمَا فِيمَا تَطُولُ صُحْبَتُهُ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَحْصِيلِ صَاحِبَةِ الدِّينِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ الْبُغْيَةِ . ( تَرِبَتْ يَدَاكَ ) : يُقَالُ تَرِبَ الرَّجُلُ أَيِ : افْتَقَرَ ، كَأَنَّهُ قَالَ تُلْصَقُ بَالتُّرَابِ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الدُّعَاءُ بَلِ الْحَثَّ عَلَى الْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ فِي طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث