حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً

بَابٌ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ ، وَتَمَامُهَا : أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، نَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ ، يُقَالُ لَهَا : عَنَاقُ ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ ، قَالَ : جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحُ عَنَاقًا ، قَالَ : فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ، وَقَالَ : لَا تَنْكِحْهَا ( أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ ( الْغَنَوِيَّ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ : نِسْبَةٌ إِلَى غَنِيِّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ غَنِيُّ بْنُ يَصْعُرَ وَيُقَالُ أَعْصَرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ غَيْلَانَ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . ( كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ .

وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : كَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ وَيَأْتِي بِهِمُ الْمَدِينَةَ . وَالْأَسَارَى وَالْأَسْرَى كِلَاهُمَا جَمْعُ أَسِيرٍ ( وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ ) أَيْ : فَاجِرَةٌ ، وَجَمْعُهَا الْبَغَايَا ( وَكَانَتْ ) أَيْ : عَنَاقُ ( صَدِيقَتُهُ ) أَيْ : حَبِيبَتُهُ ( قَالَ ) أَيْ : مَرْثَدُ ( وَقَالَ : لَا تَنْكِحْهَا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ ظَهَرَ مِنْهَا الزِّنَا ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِي آخِرِهَا : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَأَمَّا نِكَاحُ الزَّانِيَةِ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ بِتَحْرِيمِهِ فِي سُورَةِ النُّورِ وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَكَحَهَا فَهُوَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَلْتَزِمَ حُكْمَهُ تَعَالَى وَيَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَإِنِ الْتَزَمَهُ وَاعْتَقَدَ وُجُوبَهُ وَخَالَفَهُ فَهُوَ زَانٍ ، ثُمَّ صَرَّحَ بتحريمه فَقَالَ : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا جَعْلُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ : وَحُرِّمَ ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا فَضَعِيفٌ جِدًّا ؛ إِذْ يَصِيرُ مَعْنَى الْآيَةِ : الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْهُ الْقُرْآنُ .

وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجَةِ الزَّانِيَةِ ، وَالْآيَةُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ ، فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى نِكَاحِ مَنْ زَنَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَالزَّانِيَةِ . وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ . غَيْرُ الزِّنَا أَيْضًا ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُعَارَضَةَ أَصْلًا .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْآيَةِ : الْقَوْلُ فِيهَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : النَّاسِخُ لَهَا : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ فَدَخَلَتِ الزَّانِيَةُ فِي أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : مَنْ زَنَى بَامْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .

وَالثَّانِي : أَنَّ النِّكَاحُ هَاهُنَا الْوَطْءُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الزَّانِيَ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُشَارِكُهُ فِي مُرَادِهِ إِلَّا زَانِيَةٌ مِثْلُهُ أَوْ مُشْرِكَةٌ لَا تُحَرِّمُ الزِّنَا . وَتَمَامُ الْفَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الَّذِينَ امْتَثَلُوا الْأَوَامِرَ وَاجْتَنَبُوا النَّوَاهِيَ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ الزَّانِيَ الْمَجْلُودَ لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً مَجْلُودَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَكَذَا الزَّانِيَةُ .

وَالرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا كَانَ فِي نِسْوَةٍ كَانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا كَسَبَتْهُ مِنَ الزِّنَا ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . وَالْخَامِسُ : أَنَّهُ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى الْعَفِيفِ ، وَالْعَفِيفِ عَلَى الزَّانِيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .

وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث