title: 'حديث: بَابٌ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ حَدَّثَ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362969' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362969' content_type: 'hadith' hadith_id: 362969 book_id: 36 book_slug: 'b-36'

حديث: بَابٌ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ حَدَّثَ… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

نص الحديث

بَابٌ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ بَاب يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ( يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُكْسَرُ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَ الْهَاءِ ، وَفِعْلُهُ فِي الْفَصِيحِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْلَمُ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ قَالُوهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَذُمُّ عُلَمَاءُ زَمَانِهِ : وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَصُّ اللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَئِيمُ مَرَاضِعَ ، أَيْ : يَرْضَعُ غَنَمه وَلَا يَحْلُبُهَا مَخَافَةَ أَنْ يُسْمَعَ صَوْتَ حَلْبِهِ فَيُطْلَبَ مِنْهُ اللَّبَنَ ، وَفِي الشَّرْعِ مَصُّ الرَّضِيعِ اللَّبَنَ مِنْ ثَدْيِ الْآدَمِيَّةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ( مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيِ : النَّسَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا هُوَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا فُرُوعُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ ، وَلَا يَسْرِي التَّحْرِيمُ مِنَ الرَّضِيعِ إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ، فَلِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْضِعَةَ إِذْ لَا مَنْعَ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ الِابْنِ وَأَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا ، وَكَمَا صَارَ الرَّضِيعُ ابْنَ الْمُرْضِعَةِ تَصِيرُ هِيَ أُمَّهُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ هِيَ وَأُصُولُهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وفروعها من النسب والرضاع وإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ فَهُمْ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ ، وَإِنْ ثَارَ اللَّبَنُ مِنْ حَمْلٍ مِنْ زَوْجٍ صَارَ الرَّضِيعُ ابْنًا لِلزَّوْجِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مِنَ الرَّضِيعِ بَالنِّسْبَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ إِلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ ، فَلِأُمِّ الرَّضِيعِ أَنْ تَنْكِحَ صَاحِبَ اللَّبَنِ وَصَارَ الزَّوْجُ أَبَاهُ ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ هُوَ وَأُصُولُهُ وَفُصُولُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ ، فَهُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ وَيَحْرُمُ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ ، إِذْ هُمْ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ . قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا يَحْرُمْنَ : الْأُولَى : أُمُّ الْأَخِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ وَإِمَّا زَوْجُ أَبٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْأَخَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ . الثَّانِيَةُ : أُمُّ الْحَفِيدِ حَرَامٌ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بِنْتٌ أَوْ زَوْجُ ابْنٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْحَفِيدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ . الثَّالِثَةُ : جَدَّةُ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً أَرْضَعَتِ الْوَلَدَ فَيَجُوزُ لِوَالِدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . الرَّابِعَةُ : أُخْتُ الْوَلَدِ حَرَامٌ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْوَلَدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْوَالِدِ . وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجُمْهُورُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي التَّحْقِيقِ لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَإِنَّمَا حَرُمْنَ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ . وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أُمَّ الْعَمِّ وَأُمَّ الْعَمَّةِ وَأُمَّ الْخَالِ وَأُمَّ الْخَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ وَالْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ ، لَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُورِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يَعْتِقُ بَالْمِلْكِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبيَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ .

المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/362969

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة