بَاب فِي رِضَاعَةِ الْكَبِيرِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ : أَنْشَزَ الْعَظْمَ . ( بِمَعْنَاهُ ) أَيْ : بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ( وَقَالَ : أَنْشَرَ الْعَظْمَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَنْشَرَ الْعَظْمَ مَعْنَاهُ مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَقَوَّاهُ ، وَالْإِنْشَارُ بِمَعْنَى الْإِحْيَاءُ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾وَقَدْ يُرْوَى : أَنْشَزَ الْعَظْمَ بَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ زَادَ فِي حَجْمِهِ فَنَشَرَهُ . انْتَهَى .
وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ رَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ أَيْ أَكْبَرَ حَجْمَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ فَقَالَ : هُوَ مَجْهُولٌ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ . انْتَهَى .
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي حَالِ الصِّغَرِ لِأَنَّهَا الْحَالُ الَّذِي يُمْكِنُ طَرْدُ الْجُوعِ فِيهَا بَاللَّبَنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الصِّغَرِ ، فَالْجُمْهُورُ قَالُوا : مَهْمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ رَضَاعَهُ يَحْرُمُ ، وَلَا يَحْرُمُ مَا كَانَ بَعْدَهُمَا ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ : الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِزَمَانٍ . وقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فُطِمَ وَلَهُ عَامٌ وَاحِدٌ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّمْ هَذَا الرَّضَاعُ شَيْئًا ، وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ وَلَمْ يُفْطَمْ فَمَا يَرْضَعُ وَهُوَ فِي الْحَوْلَيْنِ حَرُمَ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُمَا لَا يَحْرُمُ وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ عَارِيَةٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فَلَمْ نُطِلْ بِهَا الْمَقَالَ .