بَاب فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه
بَابٌ : فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليهِ بَاب فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مواليه وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَذَا لَفْظُ إِسْنَادِهِ ، وَكلَامه عَنْ وَكِيعٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ ( بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ) : جَمْعُ مَوْلًى أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ . ( فَهُوَ عَاهِرٌ ) : أَيْ زَانٍ .
وَاسْتَدَلَّ بَالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ : إِنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَذَلِكَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَاهِرٌ ، وَالْعَاهِرُ الزَّانِي ، وَالزِّنَا بَاطِلٌ . وَقَالَ دَاوُدُ : إِنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَهُ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَفُرُوضُ الْأَعْيَانِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ ، وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ . وَقَالَ فِي السُّبُلِ : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَدَيْهِ الْحَدِيثُ .
قَالَ الْمُظْهِرُ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَلَا يَصِيرُ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَهُمَا بَالْإِجَازَةِ بَعْدَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : إِنْ أَجَازَ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ .