بَاب فِي الثَّيِّبِ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا ( وَمُجَمِّعٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ . ( الْأَنْصَارِيَّيْنِ ) : بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ صِفَةٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ . ( عَنْ خَنْسَاءَ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونُ وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةُ عَلَى وَزْنِ حَمْرَاءَ .
( بِنْتِ خِدَامٍ ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ، كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّقْرِيبِ . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ قَالَ : مَيْرَكُ : صَحَّحَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، وَفِي شَرْحِ الْكَرْمَانِيِّ لِلْبُخَارِيِّ بَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَخَالَفَهُمَا الْعَسْقَلَانِيُّ فَصَحَّحَهُ بَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ خِذَامٌ بَالْمُعْجَمَتَيْنِ .
( وَهِيَ ثَيِّبٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : قَالَتْ : أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَأَنَا بِكْرٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ . ( فَكَرِهْتُ ذَلِكَ ) : أَيْ ذَلِكَ النِّكَاحَ أَوْ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا . ( فَرَدَّ نِكَاحَهَ ) : أَيْ تَزْوِيجَ الْأَبِ أَوْ تَزَوُّجَ الزَّوْجِ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الثَّيِّبِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَ بَعْضُهُمْ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بَالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُرَدُّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْخَنْسَاءَ .
وَشَذَّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ فَقَالَ الْحَسَنُ : نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، كَرِهَتْ أَوْ لَمْ تَكْرَهْ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَتِ الِابْنَةُ فِي عِيَالِهِ زَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْتَأْمِرْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَانَتْ نَائِيَةً عَنْهُ اسْتَأْمَرَهَا ، وَقَالَ : ومَا خَالَفَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُودٌ . انْتَهَى .