حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ

بَابُ قِلَّةِ الْمَهْرِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْيَمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَالَ : مَا أَصْدَقْتَهَا قَالَ : وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ بَاب قِلَّةِ الْمَهْرِ ( وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ ) أَيْ أَثَرُهُ . وَالرَّدْعُ بِمُهْمَلَاتٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الثَّانِي ، هُوَ أَثَرُ الطِّيبِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَرٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ طِيبِ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُرَ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ النَّهْيُ عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ، وَكَذَا نَهَى الرِّجَالَ عَنِ الْخَلُوقِ ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ النِّسَاءِ ، وَقَدْ نَهَى الرِّجَالَ عَنِ التَّشَبُّهِ بَالنِّسَاءِ ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ .

( فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَهْيَمْ ) : أَيْ : مَا شَأْنُكَ ، أَوْ مَا هَذَا ، وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ ، وَهَلْ هِيَ بَسِيطَةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ قَوْلَانِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ . كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : سُؤَالٌ عَنِ السَّبَبِ ، فَلِذَا أَجَابَ بِمَا أَجَابَ ، وَيَحْتَمِلُ الْإِنْكَارُ بِأَنَّهُ كَانَ نَهَى عَنِ التَّضَمُّخِ بَالْخَلُوقِ ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَضَمُّخًا بَلْ شَيْءٌ عَلِقَ بِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الْعَرُوسِ ، أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ .

انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِلِ تَفَقُّدُ أَصْحَابِهِ وَالسُّؤَالِ عَمَّا يَخْتَلِفُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ . ( قَالَ : مَا أَصْدَقْتَهَا ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : كَمْ أَصْدَقْتَهَا ؟ أَيْ كَمْ جَعَلْتَ صَدَاقَهَا .

( قَالَ : وَزْنَ نَوَاةٍ ) : بِنَصْبِ النُّونِ عَلَى تَقْدِيرِ فِعْلٍ ، أَيْ : أَصْدَقْتُهَا ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ ، أَيِ : الَّذِي أَصْدَقْتُهَا هُوَ . قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّوَاةُ اسْمٌ لِقَدْرٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَهُمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ .

قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ نَوَاةُ التَّمْرِ أَيْ وَزْنُهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .

وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : النَّوَاةُ رُبْعُ دِينَارٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ وَقَعَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَبٌ إِنَّمَا هِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ تُسَمَّى نَوَاةً كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً . كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ . ( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ) : لَوْ هَذِهِ لَيْسَتِ الِامْتِنَاعِيَّةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ .

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْوَلِيمَةِ عَنِ الْمُوسِرِ ، وَلَوْلَا ثُبُوتُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِأَقَلَّ مِنَ الشَّاةِ لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ فِي الْوَلِيمَةِ مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ خِطَابِ الْوَاحِدِ وَفِي تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ مَعْرُوفٌ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ مَا يُولَمُ بِهِ ، وَأَمَّا أَقَلُّهُ فَكَذَلِكَ ، وَمَهْمَا تَيَسَّرَ أَجْزَأَ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّهَا عَلَى قَدْرِ حَالِ الزَّوْجِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْلِيلِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِصْدَاقِهِ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْيَسَارُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مُلَازَمَةِ التِّجَارَةِ حَتَّى ظَهَرَتْ مِنَ الْإِعَانَةِ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ مَا اشْتَهَرَ ، وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث